الشيخ محمد صنقور علي البحراني

262

المعجم الأصولى

الدليل الكاشف عن الحكم الواقعي أو ما ينتج نتيجة الفقدان كاجمال الدليل أو ابتلاؤه بالمعارض . فالسيد المرتضى علم الهدي والشيخ ابن إدريس الحلّي رحمهما اللّه أفادا بأنّ المصادر المعتمدة عندنا في الاستنباط للحكم الشرعي هي الأدلة المنتجة للعلم فحسب ، فلا يصح التعويل على الظنون والاعتبارات الذوقية المؤطرة بالقياس والاستحسان ، وهذه الأدلة العلمية هي الكتاب المجيد والسنة الشريفة والإجماع المحصّل والعقل المنتج للقطع . ثم طبقا الدليل العقلي على مثل البراءة والمقصود منها البراءة العقلية المعبّر عنها عندهم بالبراءة الأصلية ، فهم يدرجون الأصل العملي في اطار الدليل العقلي . ثم لمّا تطوّر البحث الأصولي عند الإمامية أرجعوا البراءة العقلية إلى الاستصحاب ، ويقصدون من الاستصحاب الذي ترجع اليه البراءة العقلية هو استصحاب حال العقل ، بمعنى استصحاب ما يدركه العقل من براءة ذمة المكلّف عن التكليف الواقعي غير المعلوم ، واستدلّوا على البراءة العقلية بقاعدة قبح التكليف بما لا يطاق ، إذ انّ التكليف بغير المعلوم تكليف بما هو خارج عن القدرة فهو قبيح عقلا ، وهذا ما ينتج براءة الذمة عن التكليف غير المعلوم ، وهذا هو المستظهر من عبائر المحقق الحلّي رحمه اللّه . « ولمزيد من التوضيح راجع استصحاب حال العقل » . ثم في مرحلة متأخرة عن هذه المرحلة استدلّ على البراءة - كما في المعتبر للمحقق الحلّي والدروس للشهيد الأول رحمهما اللّه - بقاعدة « انّ عدم الدليل دليل العدم » وذلك انّ الفقيه إذا استفرغ الوسع في بحثه عن الأدلة المحرزة للحكم الشرعي فلم يجد فيها ما يثبت أو ينفي الحكم الشرعي المعين